مخرجات منتدى اليمن الدولي الثالث: الحرب لم تعد في داخل اليمن واستقرار البلد استقرار للمنطقة

حلول بوست-متابعات
4 أبريل 2025 - اليمن: أصدر مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، اليوم الجمعة، تقريرًا يتضمن مخرجات النسخة الثالثة من منتدى اليمن الدولي، في وقت يشهد البلد تصاعدًا في التحديات الأمنية والإنسانية.
وكان المنتدى -الذي يُصنف كأكبر مؤتمر سنوي يُعنى بالحوار حول مستقبل السلام في اليمن - قد انعقد بتنظيم من مركز صنعاء للدراسات في العاصمة الأردنية عمّان (16 إلى 19 فبراير الماضي)، وشارك فيه أكثر من 300 من القادة والخبراء وممثلي المجتمع المدني.
ووفق التقرير فإن الرسالة الأساسية التي طغت على جلسات النقاش -العلنية أو التي نُظمت تحت قاعدة تشاتام هاوس لضمان الصراحة والمصارحة في الحوار -تمثلت في أن استقرار اليمن يمثل ركنًا أساسيًا في استقرار المنطقة بأسرها.
وكان السياسيون اليمنيون والشخصيات القبلية وممثلون عن النساء والأقليات والشباب ونشطاء المجتمع المدني إلى جانب ممثلي الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية وممثلي الأمم المتحدة والخبراء، قد انخرطوا خلال أيام المنتدى الثلاثة، في نقاشات صريحة وصعبة بحثًا عن سبل إحلال السلام والاستقرار في اليمن والحيلولة دون تصاعد الصراع.
ملفات المنتدى
وناقش المشاركون قضايا محورية تشمل الأمن الإقليمي والعدالة الانتقالية والتعافي الاقتصادي، إضافة إلى الملفات البيئية والمجتمع المدني.
وطبقًا للتقرير فإن الحرب لم تبدُ في مستهل أعمال المنتدى كمعضلة منحصرة داخل حدود اليمن، بل مَحَت كل الجدران الفاصلة التي تعزل الصراع اليمني عن الصراعات في المنطقة خاصة مع هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
وأشار إلى أن الحاضرين في المنتدى أجمعوا على أن تحقيق السلام يحظى بفرص أفضل في حال اتباع نهج مدروس وأكثر حذرًا ومتعدد المسارات، لا سيما في ظل تراجع الإرادة السياسية وتصدّر المخاوف الأمنية الأولوية على الصعيد الدولي.
وكان المنتدى قد خصص جلسات نقاش لتعزيز التلاحم السياسي ومناقشة الأدوار التي يمكن أن تلعبها الجهات الفاعلة المختلفة في دفع عملية السلام قُدمًا، في حين أكد المشاركون على ضرورة استرجاع وإعادة بناء ثقة اليمنيين بالحكومة، والحاجة لتبني إصلاحات جذرية داخل مجلس القيادة الرئاسي.
الاقتصاد والأزمة الإنسانية
وشهدت النسخة الثالثة من المنتدى حضورًا فاعلًا لوجهات النظر الخليجية، وخلال جلسات النقاش برزت ثلاث رسائل أساسية هي، أهمية أن تدعم الأطراف الفاعلة الإقليمية عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، ونقل المعرفة والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي واليمن، والنظر إلى اليمن كشريك اقتصادي مُحتمل.
الحاجة الملحة لتعزيز التعافي الاقتصادي كانت محورًا في نقاشات المنتدى، حيث جرى التأكيد على أهمية تجديد البنية التحتية وتحفيز الاستثمارات الأجنبية واستئناف الصادرات النفطية والغازية كركائز أساسية لضمان تحقيق تقدم اقتصادي مستدام، وفق التقرير الصادر عن مركز صنعاء للدراسات.
بالإضافة إلى ذلك، نُوقشت القضايا الإنسانية في اليمن بعمق، حيث أكد المشاركون على ضرورة استمرار وتعزيز الدعم الإنساني لليمن لتفادي أزمة إنسانية متفاقمة.
العدالة الانتقالية والبيئة
ووفق التقرير فإن جلسات المنتدى تطرقت إلى مسار العدالة الانتقالية، والحاجة الماسة لدعم المجتمع المدني وضرورة الإفراج عن المعتقلين، وتعزيز التوعية القانونية وتدريب القضاة اليمنيين على المعايير الدولية، مؤكدين على أهمية هذه الخطوة في تعزيز العدالة والمساواة.
كما عُقدت نقاشات حول مفهوم العدالة الانتقالية الخضراء (أي المراعية للبيئة والمناخ).
وقال التقرير إن الطريق نحو السلام يظل الخيار الوحيد المجدي، ويتمثل ذلك في جمع الأطراف اليمنية على طاولة المفاوضات لرسم مسار المستقبل، وهو ما يتماشى مع سعي المجتمع الدولي لتفادي حل عسكري للصراع.
تراجع عملية السلام
وخلافًا للتفاؤل الذي خيّم على أجواء النسختين السابقتين للمنتدى في ستوكهولم (2022)، ولاهاي (2023)، أشار الخبراء والمشاركون اليمنيون في المنتدى إلى تراجع الدعم لعملية السلام في اليمن، وعدم إحراز تقدم يُذكر في خارطة الطريق الحالية.
ووفق التقرير فإن منتدى اليمن الدولي الثالث أتاح فرصة فريدة لليمنيين وممثلي المجتمع الدولي للالتقاء وتقييم التطورات التي شهدتها المنطقة منذ حرب غزة، والنظر في التحديات والفرص المستقبلية.